الشيخ محمد الصادقي
136
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) . اجل و « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 ) . فمنهم « لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » من القرآن « وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ » من كتاباتهم السماوية دونما تحريف وتجديف ، يؤمنون « خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا » وهي عبارة أخرى عن انهم لا يشترون بها اي ثمن لان ثمن الدنيا كله قليل أمام ما أنزل اللّه الجليل من الجليل ف « أولئك » الأكارم « لَهُمْ أَجْرُهُمْ » قدر سعيهم « عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . فهؤلاء هم الكتابيون الذين يؤمنون بهذه الرسالة الأخيرة دونما تعصب على شرعتهم كعبد اللّه بن سلام والنجاشي ، واضرابهما على مدار الزمن الاسلامي السامي ، مهما نزلت الآية بشأن جموع منهم حضور زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 113 - اخرج النسائي والبزاز وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن انس قال : لما مات النجاشي قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) صلوا عليه قالوا يا رسول اللّه نصلي على عبد حبشي فانزل اللّه الآية . و فيه اخرج ابن جرير عن جابر ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : اخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلّى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال هذا النجاشي اصحمة فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم نره قط فأنزل اللّه الآية . أقول : أربع تكبيرات هي حسب مذهب إخواننا ونحن نكبر خمسا كما وصلاة الغائب من مذهبهم ولا نذهب إليها .